مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

30

رجالات التقريب

بعضها ببعض يُعلم جميع شيوخ الرواة وتلامذتهم وطبقتهم ، وما وقع في بعض الأسانيد من الإرسال والخلل والخطأ في الأسامي . كلام السيّد الأستاذ بهذا الشأن وقد شرح الأستاذ هدفه من ترتيب الأسانيد في مقدمة ترتيب أسانيد كتاب الكافي وفيها فوائد جمة لا غنى عنها لأحد ممن يهمه علم الرجال قائلًا : « إني حينما كنت أتصفح الجوامع العظام لتتبّع ما أودع فيها من روايات الأحكام وأراجع لتعرّف أسانيدها وما صنعه علماؤنا الأعلام في جمع الرجال ، وبيان أحوالهم ، وفي تمييز المشتركات من كناهم وأسمائهم ، وكان فكري يجول برهة من الزمان بين هذه الكتب وأسانيد الروايات ، وجدتهم قد أهملوا في الرجال كثيراً من الرواة الموجودين في الأسانيد ، وأهملوا فيمن ذكروه منهم بيان طبقته وشيوخه الذين تحمّل الحديث عنهم وتلامذته الذين تحمّلوا عنه ، مع أن هذه الأمور من أعظم ماله دخلٌ في الغرض من فنهم ، وعدلوا في تمييز المشتركات عما كان يليق بهم من التعرض لجزئيات ما وقع في الأسانيد من الأسماء المشتركة وتتبع مظانّ القرائن المميّزة لها ، واقتصروا على ذكر كليات استنطبوها في استقراءاتهم الناقصة ، كلّ على حسب تتبعه على وجه الفتوى ، أو الاستشهاد بشواهد قليلة مما وجده ، مما لا يوجب للمحصّل علماً ولا ظناً ولا يقرّبه من المقصود باعاً وشبراً ، ولأجل ذلك‌ترى تلك الكتب صارت كالمتروك رأساً » . « ووجدت في الأسانيد سوى الاشتراك ، عللًا كثيرة أخرى من التصحيف والقلب والزيادة والنقص ، قد طرأ عليها سهو الناسخين أو المؤلفين ، أو اكتفاء المؤلفين في تحمّل ما أودعوه في كتبهم بالمناولة ، أو الإجازة ، أو الوجادة ، مع عدم تبيّن الكلمات في الأصل لرداءة الخط ، وغلبة ترك إعجام الحروف في الخطوط القديمة ، أو توهم التمامية في الأسانيد المعلّقة ، أو عسكها ، أو غير ذلك » . « ورأيت أنه يوجد غالباً ، إن لم يكن دائما في سائر أسانيد الشيخ الذي وقع الاشتراك أن الاعتلال في سنده ، مايميز ذلك المشترك ، ويدل على ذلك الاعتلال وما هو الصواب . فلما تبيّن لي ذلك بكثرة التتبع وعلمت أن تتبع الأسانيد هو المنبع الفذّ الغزير لمعرفة الأسانيد وتبيّن مشتركاتها ، والعلم بعللها ، وما هو صوابها ، وأن الذي منع الطلاب من استفادة هذه الفوائد التي يشتد ابتلاؤهم بها ولا غناء لهم عن معرفتها عن هذا المنبع الذي هو بأيديهم ، إنما هو تفرق أسانيد الشيوخ بعضها عن بعض ، واختلاطها بالمتون ، وكون ملاحظتها آلة لملاحظة المتون وعدم كونها بجنبها مقصودة بالأصالة . و « رأيت أنه لو جُرّدت الأسانيد عن المتون ، ورُتّبت على وجه يجتمع إسناد كلّ واحد من